تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فانزل الدنيا بمنزلة الميتة ، وخذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإن العتاب يسير . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فأصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه معونة عانك ، وإن قلت صدق قولك ، وإن صلت شد صولك ، وإن مددت يدك بفضل مدها ، وإن بدت منك ثلمة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتداك ، وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسما أثرك . ثم انقطع نفسه صلوات الله عليه وآله واصفر لونه حتى خشيت عليه ،
شرح
إن سفراء الله سبحانه في الأرض يقفون أنفسهم لمرضاته في كل حركة وسكون ، وأخذ وعطاء ، وصحة ومرض وما إلى ذلك ، فإنهم من الله والى الله ، ولذا نراهم مستعدين للارشاد والاسعاد حتى في أحرج الساعات وأحلك الأوقات ، وقد اغتنم الإمام الحسن عليه السلام هذه الفرصة عندما طلب منه جنادة وهو في آخر ساعة من أيام حياته أن يلقى عليه كلمته المسجدية التي تشتمل على جوامع الحكم ، وقد قدرت الدنيا كلمته تلك ولم تزل يرن صداها إلى هذا اليوم بعد أربعة عشر قرنا والى يوم يبعثون .