( 9 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
لما أمره عليه السلام أن يخطب
الحمد لله الذي من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم ما في نفسه ، ومن
عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه معاده .
أما بعد : فإن القبور محلتنا ، والقيامة موعدنا ، والله عارضنا ، وإن عليا
عليه السلام باب ، من دخله كان آمنا ، ومن خرج عنه كان كافرا .
فقام إليه علي عليه السلام والتزمه فقال : بأبي أنت وأمي ، ذرية بعضها
من بعض والله سميع عليم
شرح
أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أن يعرف الناس مقام ابنه الإمام
الحسن عليه السلام ومكانته السامية لئلا يحيد الناس عنه بعد فقده معتذرين بأنهم
لم يكونوا يعرفون من الإمام الحسن رفيع منزلته وعظم شأنه ، ولذا أمره هنا
بإلقاء الخطبة فإنها أجلى شئ بيانا لشخصية الإنسان ، وأكثر تعريبا لما يدور في
ضمير المتكلم البارع ويجيش في صدره ، فخطب هذه الخطبة التي تشتمل على بيان
المبدأ والمعاد وولاية علي عليه السلام .
فكان في كلامه هذا بليغ الوعظ مع قوة البيان ، وجزالة الأسلوب ورقة المعاني
مما هزت أريحية كلامه عواطف والده الإمام أمير المؤمنين ، فقام إليه ، وقال له :
ذرية بعضها من بعض .
هامش
( 1 ) نزهة الناظر في تنبيه الخاطر للحلواني .