( 7 )
ومن كلامه عليه السلام ( 1 )
في الوعظ والإرشاد
قال عليه السلام : يا بن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا ، وأرض
بما قسم الله تكن غنيا ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما وصاحب
الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا ، إنه كان بين أيديكم قوم
يجمعون كثيرا ، ويبنون مشيدا ، ويأملون بعيدا ، أصبح جمعهم بورا ،
وعملهم غرورا ، ومساكنهم قبورا .
يا ابن آدم لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فجد بما في
يدك لما بين يديك ، وإن المؤمن يتزود ، والكافر يتمتع .
وكان عليه السلام يتلو بعد هذه الموعظة قوله تعالى : وتزودوا فإن
خير الزاد التقوى .
شرح
يتجلى من هذه المخطبة الوجيزة البليغة أن الإنسان لا يسعد ولا يسعد به غيره
إلا إذا تجمعت فيه مكارم الأخلاق ، ومعالي الصفات . ولذا قال الرسول الأعظم
( صلى الله عليه وسلم ) وآله : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
وفي هذا الحديث تحريض وترغيب في المكارم ليجعل الإنسان من نفسه
إنسانا مثاليا جامعا للمكارم ، والمثل الطيبة بتركه اتباع هوى النفس الإمارة
والانقياد التام إلى أوامر الله تعالى ، والاعتبار بمن مضى من قبله من أصحاب الجاه
المريض . . . والقصور المشيدة . . . حيث أصبحوا جثثا هامدة تحت طبقات
الأرض لا حراك لها ولا زهو ، ولا جبروت ولا سلطان ! ! والأمر يومئذ كله لله .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة للمالكي .