تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
( 7 ) ومن كلامه عليه السلام ( 1 ) في الوعظ والإرشاد قال عليه السلام : يا بن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا ، وأرض بما قسم الله تكن غنيا ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا ، إنه كان بين أيديكم قوم يجمعون كثيرا ، ويبنون مشيدا ، ويأملون بعيدا ، أصبح جمعهم بورا ، وعملهم غرورا ، ومساكنهم قبورا . يا ابن آدم لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فجد بما في يدك لما بين يديك ، وإن المؤمن يتزود ، والكافر يتمتع . وكان عليه السلام يتلو بعد هذه الموعظة قوله تعالى : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى .
شرح
يتجلى من هذه المخطبة الوجيزة البليغة أن الإنسان لا يسعد ولا يسعد به غيره إلا إذا تجمعت فيه مكارم الأخلاق ، ومعالي الصفات . ولذا قال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وسلم ) وآله : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . وفي هذا الحديث تحريض وترغيب في المكارم ليجعل الإنسان من نفسه إنسانا مثاليا جامعا للمكارم ، والمثل الطيبة بتركه اتباع هوى النفس الإمارة والانقياد التام إلى أوامر الله تعالى ، والاعتبار بمن مضى من قبله من أصحاب الجاه المريض . . . والقصور المشيدة . . . حيث أصبحوا جثثا هامدة تحت طبقات الأرض لا حراك لها ولا زهو ، ولا جبروت ولا سلطان ! ! والأمر يومئذ كله لله .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة للمالكي .