( 10 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
بعد الصلح
روى أبو الحسن المدائني قال : سأل معاوية الحسن بن علي عليهما
السلام أن يخطب الناس فامتنع ، فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي
فجلس عليه .
ثم قال : الحمد لله الذي توحد في ملكه ، وتفرد في ربوبيته ، يؤتي
الملك من يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، والحمد لله الذي أكرم بنا مؤمنكم ،
وأخرج من الشرك أولكم . وحقن دماء آخركم ، فبلاءنا عندكم قديما وحديثا
أحسن البلاء إن شكرتم أو كفرتم .
أيها الناس : إن رب علي كان أعلم بعلي حين قبضه إليه ، ولقد اختصه
بفضل لم تعهدوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات ، طال ما قبلتم
له الأمور حتى أعلاه الله عليكم وهو صاحبكم ، وعدوكم في بدر وأخواتها ،
جرعكم رنفا ، وسقاكم علقا ، وأذل رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم
بملومين على بغضه ، وأيم الله لا ترى أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم وآله ) خفضا ما كانت سادتهم
وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا
لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى ،
وما ينتظر من سوء دعتكم ، رحيف حكمكم .
هامش
( 1 ) الشرح على النهج 4 / 10 ط مصر .