شرح
لعلها أول خطبة خطبها الإمام - عليه السلام - بعد وفاة والده - سلام
الله عليه - على أشد حالة نفسية ، مرت على حياته الكريمة ، وهذا الثناء والمدح
الجميل جاء تحسرا على فقد أبرز شخصية زباها الإسلام في أحضانه منذ بزوغه ، فإلى
بسطه واستقراره . فاليوم افتقد الإسلام ابنه البار الذي لا يستطيع الزمان أن
يأتي بمثله أبدا . فاليوم قد خسرت الإنسانية أكبر عمادها القديم الذي لم يكن
يتضعضع أمام تيارات الزندقة والفساد ، فكان كالجبل الأصم صمودا تجاه أعداء
الإنسانية والإسلام ، وحصنا منيعا لمبادئ الكرامة والفضيلة أمام الجهل والغواية ،
فيا لفقده من أسف مرير يكض من صميم الإسلام ، وتنثلم بموته أسس الكرامة
والنيل والشرف والفضيلة انثلاما لا يسده بشئ عبر الدهور .