( 8 ) ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في فضل أبيه أمير المؤمنين
روى جماعة من أصحاب السير وغير هم أن الحسن بن علي عليهما السلام
خطب في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام .
حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ، ثم قال : لقد قبض في هذه الليلة
رجل لم يسبقه الأولون ، ولم يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول
الله فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وآله يوجهه برايته ، فيكتنفه جبريل
عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه . ولقد
توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، وفيها قبض يوشع بن نون ،
وما خلف صفراء ولا بيضاء ، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه وأراد
أن يبتاع بها خادما لأهله .
ثم خنقه البكاء فبكى وبكى الناس معه .
ثم قال عليه السلام : أنا ابن البشير النذير أنا ابن السراج المغير أنا ابن
الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
إنا من أهل بيت افترض الله تعالى مودتهم في كتابه فقال عز من قائل :
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ومن يقترف حسنة نزد له
فيها حسنا ، والحسنة مودتنا أهل البيت . ثم جلس .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي .