ثم قال : يا أهل الكوفة ، لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي الله
صائب على أعداء الله ، نكال على فجار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ،
جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر الله ، ولا بالسروقة مال الله ،
ولا بالفروقة في حرب أعداء الله ، وأعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ،
دعاه فأجابه ، وقاده فاتبعه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه
ورحمته .
شرح
بهذه القوة المتدفقة بالعاطفية الرقيقة . وبذلك الاحساس المرهف بالألم انطلق
في ميدان الخطابة صائلا ، وفي معترك المفاخر والأمجاد قائلا قائلا : وأيم الله لا ترى
أمة محمد خفضا ( أي في سكون وراحة ) ما كانت سادتهم وقادتهم بني أمية ! . .
أجل ! فالإمام يعلم علم اليقين أن الشجرة الملعونة لا تخرج للناس إلا النكد
والحنظل ، إن بني أمية حثالة القذارات البشرية ، وعناصر الشر والطغيان والفجور
والخيانة ، وليس لهم سوى الختل والغدر طريقة ، ولا سوى الكفر والشرك
ونكران الجميل مذهب ! !
فهم بالأمس القريب غدروا بوالده العظيم ، وخالفوا نص النبي الكريم ،
وتركوا الانضواء تحت لوائه الخفاق فكان عليهم سيفا مصلتا من الحق الأغر ،
وسهما صائبا من سهام الله . . . حكم فعدل ، واستنصر فنصر ، لا تأخذه في الله
لومة لائم فسلام الله عليه ورحمته أبد الآبدين .