تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ثم قال : يا أهل الكوفة ، لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي الله صائب على أعداء الله ، نكال على فجار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر الله ، ولا بالسروقة مال الله ، ولا بالفروقة في حرب أعداء الله ، وأعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتبعه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه ورحمته .
شرح
بهذه القوة المتدفقة بالعاطفية الرقيقة . وبذلك الاحساس المرهف بالألم انطلق في ميدان الخطابة صائلا ، وفي معترك المفاخر والأمجاد قائلا قائلا : وأيم الله لا ترى أمة محمد خفضا ( أي في سكون وراحة ) ما كانت سادتهم وقادتهم بني أمية ! . . أجل ! فالإمام يعلم علم اليقين أن الشجرة الملعونة لا تخرج للناس إلا النكد والحنظل ، إن بني أمية حثالة القذارات البشرية ، وعناصر الشر والطغيان والفجور والخيانة ، وليس لهم سوى الختل والغدر طريقة ، ولا سوى الكفر والشرك ونكران الجميل مذهب ! ! فهم بالأمس القريب غدروا بوالده العظيم ، وخالفوا نص النبي الكريم ، وتركوا الانضواء تحت لوائه الخفاق فكان عليهم سيفا مصلتا من الحق الأغر ، وسهما صائبا من سهام الله . . . حكم فعدل ، واستنصر فنصر ، لا تأخذه في الله لومة لائم فسلام الله عليه ورحمته أبد الآبدين .