حيث هو لا كثرة فيه أصلا لما مرّ . ولهذه النّكتة اسرار نفيسة ذكرتها بتفصيل أكثر من هذا في كتابي المسمّى بكشف سرّ الغير عن سرّ الحيرة ، وسيرة أيضا في داخل الكتاب ما يزيد بيانا لما ذكرناه ووصفناه انشاء الله ، ثم نرجع إلى تمام ما كنّا بسبيله ، فنقول :
الوجود في حق الحق عين ذاته ، وفيما عداه امر زايد على حقيقته ، وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعيّنه في علم ربّه أزلا ويسمى باصطلاح المحقّقين من أهل الله عينا ثابتة ، وباصطلاح غيرهم ماهيّة ، والمعلوم المعدوم ، والشيء الثابت ( 1 ) ، ونحو ذلك . والحق سبحانه وتعالى من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه الا واحد ، لاستحالة اظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ما هو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العامّ المفاض على أعيان المكوّنات ، وما وجد منها وما لم يوجد ممّا سبق العلم ( 2 ) بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمّى أيضا بالعقل الأول وبين ساير الموجودات ، ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة ، فانّه ما ثمّة عند المحققين الا الحق ، والعالم ليس بشيء زائد ( 3 ) على حقايق معلومة لله أولا ( كما
هامش
( 1 ) اى الثّابت في علم الحق ، لا الثّبوت في نفس ذلك الشيء ، كما ذهب اليه المعتزلة وسمّوه بالتقرّر ، وقالوا بتقرّر الممكن المعدوم في نفسه . ( ش ) .
( 2 ) اى علم الحق تعالى . ( ش ) .
( 3 ) اى ليس المتوسّط كما يذكره أهل النظر انّه العقل الأول ، أوليس الأمر كما ذكره أهل النظر من أن العقل الأول هو المتوسط في وجود الممكنات ، بل المتوسط هو الوجود العام المشترك . فمرجع الضّمير ليس مستفادا من كلام السّابق ، وهو قوله : وهذا الوجود مشترك ( إلى آخره ) . ( ش ) .