والحسن بن صالح وابن أبي ليلى ، فبعثوا إلى أبي حنيفة ، قال : فأتاهم ، فقالوا له : ما تقول
في رجل قتل أباه ، ونكح أمه ، وشرب الخمر في رأس أبيه ؟ فقال : مؤمن ، فقال له ابن أبي
ليلى : لا قبلت لك شهادة ابدا ، وقال له سفيان الثوري : لا كلمتك ابدا ، وقال له شريك :
لو كان لي من الأمر شئ لضربت عنقك وقال له الحسن بن صالح : وجهي من وجهك
حرام أن أنظر إلى وجهك ابدا . . . وعندما سمع بوفاته سفيان الثوري قال : الحمد لله الذي
أراح المسلمين منه " ( 1 ) .
وعن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت :
نعم ، قال : ما ينبغي لبلدكم أن يسكن ! ( 2 )
وقد رد على أبي حنيفة ما يقرب من خمسة وثلاثين إماما ، منهم : أيوب
السجستاني ، جرير بن حازم ، حماد بن سلمة ، أبو عوانة ، مالك بن أنس ، جعفر بن
محمد ، والأوزاعي ، وعبد الله بن مبارك ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وابن أبي
ليلى . . . " ( 3 ) .
" وكان الأوزاعي يقول : إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ، كلنا يرى ، ولكننا
ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيخالفه إلى غيره " ( 4 ) .
وأخرج الخطيب البغدادي عن أبي صالح القراء ، قال : سمعت يوسف بن أسباط
يقول : رد أبو حنيفة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعمائة حديث أو أكثر .
قال : وقال أبو حنيفة لو أدركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي ، وهل الدين
إلا الرأي الحسن " ( 5 ) .
هامش
1 - تاريخ بغداد : 13 / 374 .
2 - العلل ومعرفة الرجال : أحمد بن حنبل 2 / 547 ، تحقيق وتخريج وصى الله عباس ، وصحح اسناده .
3 - تاريخ بغداد : 13 / 369 - 370 .
4 - تأويل مختلف الحديث ، ابن قتيبة : ص 52 .
5 - راجع هذه الأخبار وغيرها الكثير في تاريخ بغداد : 13 / 369 - 424 .