وعن سفيان قال : " استتاب أصحاب أبي حنيفة أبا حنيفة مرتين أو ثلاثا " وكان
سفيان شديد القول في الإرجاء والرد عليهم ( 1 ) .
يقول ابن عبد البر : " وممن طعن عليه وجرحه محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال
في كتابه الضعفاء والمتروكين : أبو حنيفة النعماني بن ثابت الكوفي ، قال نعيم بن حماد :
حدثنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعنا سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة من
الكفر مرتين ، وقال نعيم الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ،
فقال : كان يهدم الإسلام عروة عروة ، وما ولد في الإسلام مولود شر منه . هذا ما ذكره
البخاري " ( 2 ) .
وقال الألباني : " إن الإمام ( رحمه الله ) - يقصد أبا حنيفة - قد ضعفه من جهة حفظه :
البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن عدي ، وغيرهم من أئمة الحديث " ثم ذكر
أقوالهم ( 3 ) .
ولم يسلم أبو حنيفة من التكفير في هذا العصر ، فقد كفره زعيم السلفية في مصر
حامد الفقهي ( 4 ) .
أما الإمام مالك بن أنس ، فقال فيه ابن عبد البر : " وقد تكلم ابن أبي ذئب في
مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره وهو مشهور عنه ، قال إنكارا منه
لقول مالك في حديث البيعين بالخيار ، وكان إبراهيم بن سعد يتكلم وكان إبراهيم بن
يحيى يدعو عليه ، وتكلم في مالك أيضا - فيما ذكره الساجي في كتاب العلل - عبد العزيز
ابن أبي سلمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن إسحاق وابن أبي يحيى وابن أبي الزناد ،
وعابوا أشياء من مذهبه ، وتكلم فيه غيرهم لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم ، وروايته
هامش
1 - العلل ومعرفة الرجال ، وصححه وصي الله عباس : 3 / 239 .
2 - الانتقاء : ص 150 .
3 - سلسلة الأحاديث الضعيفة : 1 / 465 عند حديث رقم : 458 .
4 - راجع سر تأخر العرب والمسلمين ، محمد الغزالي : ص 53 - 54 .