الصحيحة . وقال ابن حزم عن الأحاديث التي خالفها الأئمة والفقهاء : " لو تتبعها المتتبع
لربما بلغت الألوف " ( 2 ) .
وقال الليث بن سعد : " أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة
لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما قال فيها برأيه " ( 2 ) .
وقد يقال : إن الأئمة خالفوا السنة لأنها لم تصلهم . نعم وهذا احتمال وارد ، ولكن
ما ذنبنا نحن ؟ ! هل نقلدهم ونخالف السنة لأن السنة لم تصلهم ؟ ! فالذي يظهر لي أننا أمام
خيارين : أن نقلدهم ونخالف السنة ، أو أن نترك تقليدهم لنتبع السنة ، والثاني هو
الصحيح ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالاتباع من الأئمة الأربعة ، ومن قال غير ذلك فنسأل
الله له السلامة !
الخلاصة
بعد ما مضى ، نخلص إلى القول بأن هذا المنهج ليس هو المنظومة الإلهية التي يريد
الله لنا أن نتبعها ، لكثرة الثغرات والجوانب السلبية فيها ( 3 ) ، فلا دليل على هذا المنهج
ورموز هذا المنهج أموات ، ولا نستطيع ترجيح مذهب على آخر . كما أن هؤلاء الأئمة
كثيرا ما يختلفون ويتعثرون في آرائهم ويخالفون السنة ولو بدون قصد . فضلا عن هذا كله
فقد نهوا الناس عن تقليدهم ، كل هذا يجعلنا ننتقل نقلة لا رجعة فيها لنرى الأطروحة
الثانية فربما نجد بغيتنا .
يقول الزمخشري المفسر المعروف :
هامش
1 - الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، الألباني : ص 58 .
2 - جامع بيان العلم : 2 / 1080 .
3 - ومع أننا انتهينا من مدرسة الأشاعرة وإشكالاتها إلا أن هناك إشكالات أخرى ترد عليها سنعرض لها -
في الباب الثاني . ولا داعي لتشخيصها بل يدركها قارئنا اللبيب بنفسه .