يقول كاشف الغطاء : " ليس التدين بالرجعة في مذهب الشيعة بلازم ، ولا
إنكارها بضار ، ولا يناط التشيع بها وجودا وعدما ، وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب ،
وحوادث المستقبل ، وأشراط الساعة ، مثل نزول عيسى من السماء ، وظهور الدجال ،
وخروج السفياني وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين ، وما هي من الإسلام في
شئ ، ليس إنكارها خروجا منه ، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه ، وكذا حال
الرجعة عند الشيعة " ( 1 ) .
نعم ، هذه هي الرجعة ، أمر غيبي ، لا يقدم ولا يؤخر ، تماما كمسألة الدجال . . .
فهل الإيمان بظهور الدجال أو عدمه ذو أثر على إيمان الإنسان . وهل يخدش في إسلامه ؟
وكذا الرجعة ، فلماذا هذا التفخيم للمسألة ؟ !
قال الدكتور علي عبد الواحد وافي : " ومهما يكن من أمر فإن الاعتقاد بإحدى
الرجعتين أو بكلتيهما لا يخرج صاحبه عن الإسلام " ( 2 ) .
لقد قلنا إن الإمامية أنفسهم مختلفون في الرجعة فهناك من أنكرها .
يقول أبو زهرة : " ويظهر أن فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمرا متفقا عليه
عند الاثني عشرية ، بل فريق لم يعتقده " ( 3 ) .
وكلمة أخيرة نقولها لأولئك المتعصبين الذي يحملون بخيلهم ورجلهم على مدرسة
الإسلام الأصيل : إن عمر بن الخطاب قد قال بالرجعة قبل الشيعة ! ! فحين مات النبي قال
فيما قال " والله ليرجعن رسول الله " ( 4 ) ! ! فعمر كان يعتقد أن النبي سيرجع فلم نر أحدا
يقول شيئا فيه ؟ لكن لما قالت الإمامية بالرجعة قامت الزوابع . فنقول لهؤلاء المتشدقين
بالتهم الباطلة : إحذروا أن تطعنوا بعمر !
هامش
1 - أصل الشيعة وأصولها : ص 68 .
2 - بين الشيعة وأهل السنة : ص 57 .
3 - الإمام الصادق : ص 240 .
4 - تاريخ الطبري : 2 / 442 ، سيرة ابن هشام : 4 / 305 .