وقصة أصحاب الكهف معروفة ، فقد ردهم الله بعد ثلاثمائة وتسع سنين .
والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر أنه سيحدث في هذه الأمة ما حدث في الأمم السابقة حذو النعل
بالنعل ، فلماذا نستغرب الرجعة بعد هذا ؟ !
قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت
فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) ( 1 ) . فهذه رجعة أخرى !
ويستدل الإمامية على الرجعة بقول الله تعالى : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين
وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) ( 2 ) .
فالمقصود بالميتتين ميتة عند انتهاء آجالهم والميتة الثانية بعد رجوعهم . أما تفسير
الموت الثاني بأنه قبل خلقهم حين كانوا عدما - كما ذهب إليه منكري الرجعة - فهذا
لا يستقيم ، لأن الموت لا يكون إلا للحي ، فيلزم هذا وجودهم أحياء وهم في العدم ! !
فلا يبقى إلا تفسيرنا للخروج من هذا التناقض .
سئل الإمام أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا
ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) ( 3 ) .
قال ( عليه السلام ) : ما يقول الناس فيها ؟ قلت : يقولون إنها في القيامة .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس كما يقولون ، أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا
ويترك الباقين ؟ إنما ذلك في الرجعة .
فأما آية القيامة فهذه : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم
نغادر منهم أحدا ) ( 4 ) .
في الآية الأولى أخبر الله أنه يحشر من كل أمة فوجا ، وفي الآية الثانية يحشر
هامش
1 - البقرة : 243 .
2 - غافر : 11 .
3 - النمل : 83 .
4 - الكهف : 47 .