وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( 1 ) فالسجود على التراب جائز
ولا فرق بين أن يسجد الإنسان على التراب أو يعمل قرصا منه يسجد عليه . فهذا تراب
وهذا تراب ولا عبرة بالشكل !
أذكر أنني كنت يوما مع أستاذ الطهارة والصلاة ، فقلت له : على ماذا كان يسجد
الرسول ؟ فقال : كان يسجد على الحصير والتراب فقلت : بما أن الرسول كان يسجد على
التراب والحصير فالسجود عليهما مستحب ويلزمنا السجود عليهما اقتداءا
بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
فتلعثم الأستاذ وقال : لا لا لا يجوز ذلك ، ألا تعلم أن الشيعة يسجدون على
التراب ؟ ! ! !
وتبقى مسألة السجود على التربة مسألة فقهية انفرد بها الإمامية عن المذاهب
الأربعة ، وهذا لا يؤثر عليهم كما لم يؤثر تجويز أبي حنيفة السجود على العذرة ( 2 ) ! على
المذهب الحنفي . فاختلاف الإمامية عن المذاهب الأربعة في هذه المسألة هو كاختلاف
المذاهب الأربعة بعضها عن بعض فالمسألة لا تحتمل كل هذه الضجة . وإني لأعجب من
هذا الذي ينكر على الشيعة سجودهم على التراب ويرضى لنفسه أن يسجد على السجاد
مما لم يكن على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
هذه أهم الشبهات المثارة على الشيعة الإمامية وهي كما رأينا ليست بشبهات وإنما
وجدت لتصد الناس عن الحق . ومن كان في نفسه شئ فليراجع كتب الإمامية فإنها لم
تترك شبهة إلا وردتها بالحجج الدامغة ولم تترك أي إشكال إلا وأجابت عنه .
هامش
1 - صحيح البخاري : كتاب التيمم ، حديث رقم 2 .
2 - راجع بداية المجتهد ، ابن رشد : ج 1 .