التربة الحسينية
القاعدة في مدرسة آل البيت ( عليهم السلام ) تقول : إنه لا يجوز السجود إلا على الأرض أو
ما أنبتت ، ما عدا المأكول والملبوس . وبعد استشهاد الحسين ( عليه السلام ) دأب الشيعة - وبتوجيه
من أئمتهم - بالسجود على تربة كربلاء . وفي هذه الأيام تعمل التربة على شكل قرص
ويسجد عليها ، هذا كل ما في الأمر .
لكن خصوم الشيعة لم يتركوا شيئا اختلف فيه الشيعة مع أهل السنة إلا كبروه
وطرزوه ببهتانهم ، فقالوا : إن الشيعة يعبدون التراب .
وهذا افتراء على الإمامية . فإن كلمتهم مجتمعة على أن السجود لله فقط ومن سجد
لغير الله فقد كفر . فهم يسجدون على التراب لا له ، وأهل السنة حين يسجدون على
السجاد يسجدون عليه لا له ! !
وماذا يقول هؤلاء عن الصحابة الذين كانوا يسجدون على الحصى ؟ !
أخرج النسائي عن جابر بن عبد الله قال : " كنا نصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الظهر
فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده ثم أحوله في كفي الآخر فإذا سجدت وضعته
لجبهتي " ( 1 ) .
هذا جابر سجد على الحصى كما تسجد الشيعة على التربة فهل سجوده هذا على
الحصى أم له ؟ ! أم كان جابر عابدا للحصى بسجوده عليه ؟ وهؤلاء الذين يتهمون
الإمامية بالشرك لسجودهم على التربة يتهمون جابر الأنصاري بهذه التهمة من حيث لا
يشعرون ، بل توجه التهمة للرسول والصحابة إذ إنهم يعلمون ما فعل ولم ينكروا عليه !
فالعجب كأن هؤلاء أعلم من جابر ونبي الله بالإسلام !
وقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسجد على التراب حتى الطين كما في صحيح البخاري ( 2 )
هامش
1 - سنن النسائي : الجزء الثاني - باب تبريد الحصى .
2 - كتاب الصيام ، باب الاعتكاف في العشر الأواخر .