وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، فاجعله سعادة ومغفرة " ( 1 ) . هذا عمر بن الخطاب يقول
بالبداء الذي تقول به الإمامية فكل من ينقد عقيدة البداء عند الإمامية فهو ينقد عمر ! !
وعن ابن عباس قال : " لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء
من القدر " ( 2 ) .
فهذا حبر الأمة يقول بالبداء الذي تقول به الإمامية !
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من
سره أن يبسط عليه رزقه أو ينسأ في أثره فليصل رحمه " .
قال النووي في شرح الحديث : " وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور وهو
أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون وأجاب العلماء بأجوبة ، الصحيح منها . . . .
والثاني - أي الجواب - أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو
ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه ، فإن وصلها زيد له
أربعون ، وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى
( يمحو الله ما يشاء ) ويثبت فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل
هي مستحيلة ، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث " ( 3 ) .
وهذا الذي ذكره النووي هو البداء بعينه الذي تقول به الإمامية . والآية التي
استدل بها لتأييد هذه العقيدة هي نفسها التي يستدل بها الإمامية .
فالإمامية مع إخوانهم من أهل السنة شركاء في هذه العقيدة الإسلامية . فالعجب من هذا
الذي ينعى على الإمامية قولهم بالبداء وينسى أهل ملته الذين يقولون به وحاله كحال
هامش
1 - الدر المنثور ، السيوطي : 4 / 661 ، وهذا الذي يقوله عمر مذهب ابن مسعود وأبي وائل وقتادة راجع
نقض الوشيعة : ص 82 .
2 - مستدرك الحاكم : 2 / 350 وصححه ، وكذا الذهبي .
3 - صحيح مسلم بشرح النووي : 16 / 114 .