ونستبعد كذلك ما يزعم بعضهم من أن الشيعة الجعفرية يخفون كثيرا من الآراء
ولا يجهرون بها تقية وخوفا . فلا يصح أن نحاسبهم إلا على ما يبدونه من آراء . وأما ما
يتهمون بكتمانه فعلمه عند الله ، ولسنا مكلفين أن نشق عن صدورهم " ( 1 ) .
ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف بشأن التقية بين المذاهب الإسلامية ، فإنه
لا يعدو عن كونه اختلافا في الفروع ، التي لا يكون فيها تكفير لمذهب من المذاهب
الإسلامية المعتمدة ولا تضليل ، وما كان ليسوغ - عبر العصور - بعد الذي ذكرناه عن
التقية من الأدلة النقلية والعقلية أن يتهم أتباع المذهب الإمامي بالغش في الدين والكيد
للمسلمين وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ، إذ معاذ الله أن يكونوا كذلك ، فهم إن لم
يكونوا أكثر المسلمين إيمانا ! ! فليسوا أقلهم على كل حال . وحسبهم أنهم اتخذوا خط أهل
بيت رسول الله سبيلا يسلكونه في أصولهم وفروعهم ، وهم بلا ريب صادقون فيما يقولون
وفيما يفعلون . وإذا كان المرء لا يكذب على أهله فإن فقه هؤلاء يكون مأخوذا حقا عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن الكريم صريح في أمره إيانا ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) ( 3 ) .
بقي أن نقول : إن الأدلة على مشروعية التقية كثيرة جدا في الكتاب والسنة ،
لا يسعنا استقصاؤها الآن . وقد ألفت بها عدة رسائل . وإخال أنني بما قدمت قد
أوضحت الصورة في أذهان القراء الكرام .
البداء
" والبداء شبهة من الشبهات التي يثيرها خصوم الإمامية ضدهم بدافع التقليد
لمذاهبهم من غير أن يتعمقوا في درس الأدلة التي فهم منها الشيعة الإمامية ما ذهبوا إليه
هامش
1 - بين الشيعة وأهل السنة : ص 63 .
2 - الحشر : 7 .
3 - إسلامنا : ص 141 .