قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له " .
وقال ( عليه السلام ) : " إن الله لم يبد له من جهل " ( 1 ) .
وهؤلاء الذين يشنعون على الإمامية القول بالبداء كأنهم قد خفي عليهم أن أهل
السنة يقولون بالبداء . روى البخاري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن
ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم . . . " ( 2 ) والقصة طويلة في
الصحيح ولكن موضع الشاهد قول الرسول : " بدا لله . . . " فالرسول نسب البداء - الذي
تقول به الإمامية - إلى الله ، فماذا سيقول أولئك المغرورون ؟ هل سيردون على
رسول الله ؟ !
وأليس في انتقادهم لعقيدة الشيعة في البداء هو انتقاد لعقيدة إسلامية ؟
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي ( رضي الله عنه ) أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه
الآية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 3 ) فقال له :
" لأقرن عينيك بتفسيرها ، ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها ، الصدقة على وجهها
وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحول الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ، ويقي
مصارع السوء " ( 4 ) .
وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا هو نفس عقيدة البداء عند الإمامية ، والآية المذكورة
خير دليل على البداء .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه قال
وهو يطوف بالبيت : " اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبا فامحه ، فإنك تمحو ما تشاء
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 148 .
2 - صحيح البخاري : كتاب الأنبياء ، حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل .
3 - الرعد : 39 .
4 - أنظر كنز العمال : 1 / 443 ، الدر المنثور : 4 / 661 .