نعم ، إذا كانت هذه الآية نسخت تلاوة فكيف يتوفى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي في القرآن ؟
فإن كانت قد نسخت تلاوة وجب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يمحوها من القرآن . ومن المعلوم أنه
لا نسخ بعد النبي . فمن الذي تجرأ وأزال هذه الآية من القرآن ، وقد مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم
يمحها ؟ ! !
بقيت شبهة أخرى وهي ظن البعض في أن لدى الإمامية مصحفا آخر غير
القرآن ، يسمى مصحف فاطمة . والحق إن " مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن ،
وإنما فيه ما سمعته من أخبار من يحكم الأمة الإسلامية " ( 1 ) .
وهذه الأخبار أخذتها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما كان يخبره به جبرائيل ( عليه السلام ) . هذه هي
حقيقة مصحف فاطمة فلم هذه الفرية ؟
وفي نهاية هذا الموضوع نود القول " إن القرآن الكريم لا تحريف فيه سواء عند
السنة أو عند الشيعة وهو النسخة نفسها التي كانت عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
يقول الأستاذ أحمد الحصري الأزهري : " يعيب بعض الناس على الإمامية
مذهبهم ، لحجة أن هناك أشياء وجدت مكتوبة في بعض كتبهم لا تتفق والمتواتر في
الدين . ويجب أن يكون مفهوما في الذهن أن هذا الذي يؤخذ على الإمامية هم منه براء ،
وأن الأساس الذي بني عليه هذا الاتهام فيه كثير من الخلط ، فمجئ شئ على لسان
شيعي ، أو في كتاب لشيعي لا يقتضي أن هذا الأمر هو مذهب الشيعة . بل قد يكون
مذهبا لصاحبه ولا بد من الرجوع إلى أهل التحقيق في هذا المذهب لمعرفة الحقيقة وتحري
الصواب حتى لا تكال التهم جزافا لمذاهب هي منها براء ، وحتى لا نتسبب في زيادة
الفرقة بين المسلمين أكثر مما هم عليه الآن . . .
ولو أننا أمعنا النظر بالعين المجردة عن الهوى ، وتركنا للفكر الفقهي السليم حرية
البحث في بعض كتب أهل السنة لوجدنا أن في بعضها ما لا يتلاءم مع آراء أهل السنة
أنفسهم ، ومع ذلك لا ننسبها إلى أهل السنة جميعا ، بل إلى القائل بها فقط ، وننقده بها .
هامش
1 - معالم المدرستين : 2 / 34 .