رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المجئ إلى العقبة في منى خارج مكة . يقول كعب بن مالك " وكنا نكتم
من معنا من قومنا المشركين أمرنا ! ! ثم قال : فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا
مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نتسلل تسلل القطا مستخفين
حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان . . . " ( 1 ) .
والذي يدرس تاريخ الشيعة يعذرهم لاستخدامهم التقية ، فقد لاقوا من الحكام
ظلما عجيبا ، بل من المجتمع المسلم ، لذلك اشتهروا دون غيرهم باستخدام هذا المبدأ ،
وعلى هذا فهم كمؤمن آل فرعون ممدوحون عند الله !
قال الرافعي مدافعا عن الإمامية : " على أن الذين يأخذون على الشيعة الإمامية
لجوءهم إلى التقية من أجل حفظ حياتهم وحقن دمائهم ويتناولونهم بالنقد اللاذع الحاد
لانصرافهم إلى التقية عوضا عن المقاومة والجهاد ، ألم يلق هؤلاء الناقدون نظرة إلى
الوراء ليروا بيقين أن التقية عند البشر مشروعة ومستمرة من لدن نبي الله نوح ( عليه السلام ) إلى
مؤمن آل فرعون إلى كليم الله موسى ( عليه السلام ) الذي خرج من مصر خائفا يترقب حيث قال :
( ففررت منكم لما خفتكم ) ( 2 ) إلى أخيه هارون ( عليه السلام ) الذي قال : ( إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 3 ) إلى لوط ( عليه السلام ) حين قال : ( لو أن لي بكم قوة أو
آوي إلى ركن شديد ) ( 4 ) إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .
فهل يجسر أحد على اتهام هؤلاء الأنبياء وجلهم من اولي العزم بركونهم إلى
الخداع ونكولهم عن الجهاد مثلما يتهم المغرضون الشيعة الإمامية ؟ . . .
ولا أتصور إنسانا عاقلا منصفا لا يعذرهم في استعمال التقية ، بل ويوجبها عليهم
هامش
1 - سيرة ابن هشام : 2 / 49 .
2 - الشعراء : 21 .
3 - الأعراف : 150 .
4 - هود : 80 .