وهذا يعني أنه تجوز مداراتهم من قبيل التقية دفعا لأذاهم ومن غير أن يؤمن المرء
بجواز ذلك " ( 1 ) .
قال الرازي في تفسير آية : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : " روي عن الحسن
- أي البصري - أنه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ، لأن
دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان " .
أجل ينعى البعض على الشيعة استخدامهم التقية ، مع أن التقية مشروعة في
الإسلام كما مر عليك . حتى لقد مارسها الصحابة .
لقد أظهر عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) بلسانه الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فنزل قول الله
( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 2 ) وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن عادوا فعد ،
فقد أنزل الله فيك قرآنا ، وأمرك أن تعود إن عادوا إليك " .
فالشيعة يستخدمون التقية تماما كما استخدمها عمار ( رضي الله عنه ) ، وهذا التشريع الذي
نزل من أجل عمار هو تشريع لجميع المسلمين ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب . فهذا الذي يزري على الشيعة استخدامهم التقية في حالات خاصة ، يزري على
هذا التشريع الإسلامي .
وماذا يقول أولئك الذين يعدون التقية نفاقا ، ماذا يقولون في تقية عمار ؟ هل هي
نفاق - والعياذ بالله - ؟ وماذا يقال عن مؤمن آل فرعون الذي مدحه الله بقوله ( وقال
رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ( 3 ) ؟ فهؤلاء إما أن يقولوا إن الله أخطأ
- نستغفر الله - إذ مدح هذا الرجل ، أو يعذرون الشيعة في استخدامهم التقية !
وقد طبق الصحابة التقية عمليا في مواقف كثيرة منها : إن مسلمي المدينة واعدوا
هامش
1 - إسلامنا : ص 135 .
2 - النحل : 106 .
3 - غافر : 28 .