واعتمادا على كتاب فصل الخطاب حاول بعض الكتاب نسبة القول بتحريف
القرآن إلى الإمامية ، مع أن هذا الرأي الذي تراجع عنه النوري لا يمثل إلا رأيه فلا يصح
نسبته للإمامية . وقد قام علماء الإمامية وفي وقته بالرد عليه منهم : المحقق محمود الطهراني
في كتابه كشف الارتياب ( 1 ) .
وقد وجد من أهل السنة من يؤلف في تحريف القرآن ولم يشن عليه حملة كهذه
الحملة المسعورة التي تشن على الشيعة . يقول الأستاذ محمد محمد المديني : " وقد ألف
أحد المصريين في سنة 1948 م كتابا اسمه ( الفرقان ) حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات
السقيمة المدخولة المرفوضة ، ناقلا لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنة ، وقد طلب
الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بين بالدليل والبحث العلمي أوجه
البطلان والفساد فيه . فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب ، فرفع صاحبه
دعوى يطلب فيها تعويضا ، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها .
أفيقال إن أهل السنة ينكرون قداسة القرآن ؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية
رواها فلان ؟ أو لكتاب ألفه فلان ؟ فكذلك الشيعة الإمامية ، إنما هي روايات في بعض
كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا " ( 2 ) .
وقال الدكتور علي عبد الواحد وافي - بعد أن ذكر رواية من الكافي في تحريف
القرآن - : " ولدينا نحن معشر أهل السنة في بعض كتبنا التي نعتز بها آراء من هذا القبيل
تصل بصاحبها - والعياذ بالله - إلى شفا حفرة من النار ومن الكفر ، فمن ذلك مثلا ما يذكره
السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) من قول بأن القرآن الكريم هو معاني
الآيات فحسب ، وأما ألفاظها فمن الرسول عليه الصلاة والسلام . . .
فكما لا يصح أن يحاسبنا أحد على مثل هذه الأقوال التي نحكم ببطلانها ، لا يصح
هامش
1 - راجع مع الخطيب .
2 - مجلة رسالة الإسلام : العدد الرابع ص 382 و 383 .