وأن الإمام الشافعي نفسه نهى عن تقليده وتقليد غيره ، حسبما ذكره عنه صاحبه المزني
في أول مختصره . . .
وقال الشارح لمسلم الثبوت : " لم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن
يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة ، فايجابه تشريع جديد " ( 1 ) .
" فالأئمة الأربعة قد بنوا أحكامهم على أعراف زمانهم .
والأعراف في زماننا قد تغيرت عن الأعراف في زمانهم ، والعرف مصدر من
مصادر التشريع وهو يتغير بتغير الزمان ، والوقائع متجددة ، والحاجة إلى معرفة حكم
الله فيها مستمرة ، وشريعة الله تخاطب الناس في كل العصور ، لذلك يقول الإمام علي ( عليه السلام ) :
" لم تخل الأرض من قائم لله بحجة " الأمر الذي جعل الشيعة الإمامية يجمعون على مقاومة
دعوى سد باب الاجتهاد ، ويحمل المتجددين من فقهاء السنة عبر العصور على محاربة
التقليد " ( 2 ) .
53 - قال الدكتور عزت علي عطية : " ومن هنا كان تركيز الأئمة على التحذير من
الاقتداء الأعمى بهم أو التعصب لآرائهم ، وإعلامهم أن الحديث الصحيح مقدم على كل
ما رأوه ، وأنهم رجال وغيرهم رجال ، واتفاقهم على أنه ليس كل أحد معصوما في كل ما
أمر به ونهى عنه إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 3 ) .
54 - قال محمد أمين الشنقيطي - صاحب تفسير أضواء البيان - : " اعلم أن الأئمة
الأربعة ( رحمهم الله ) ، متفقون على منع تقليدهم الأعمى الذي يتعصب له من يدعون أنهم
أتباعهم ، ولو كانوا أتباعهم حقا لما خالفوهم في تقليدهم الذي منعوا منه ونهوا عنه " .
فاللازم هو ما قاله الأئمة أنفسهم ( رحمهم الله ) من أنهم يخطئون ، ونهوا عن اتباعهم في كل
شئ يخالف نصا من كتاب أو سنة " .
هامش
1 - إسلامنا : ص 30 .
2 - إسلامنا : ص 106 .
3 - البدعة : ص 250 .