بحاجات عصرنا ، كما أنهم في آرائهم عرضة للخطأ والصواب ، وقد قالوا هم عن
أنفسهم : " كل امرئ يؤخذ من قوله ويترك إلا قول الله وقول الرسول " .
ونهوا الناس عن تقليدهم بكل شدة ! ! وأمروا تلاميذهم ومن بعد تلاميذهم أن
يجتهدوا كاجتهادهم وأن يأخذوا من كتاب الله وسنة رسوله مباشرة كما أخذوا هم ،
وقالوا : إنه لا يحل لامرئ أن يعمل بقولنا إلا بعد أن يعرف من أين أخذنا هذا القول ، من
الكتاب أو السنة ؟ هذا هو رأي الأئمة السابقين أنفسهم فيما خلفوه لنا من آراء ومن كتب
في الفقه وغيره . . . " ( 1 ) .
58 - قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق عن الأئمة الأربعة : " وما دعا أحد منهم
الناس إلى اتباعه بل جميعهم نهوا تلاميذهم عن تقليدهم وأمروا باتباع الحق والدليل . . .
وأما المقلدون الذين يزعمون أنهم على مذهبهم فهم أبعد الناس عنهم ، لأنهم
خالفوا هؤلاء الأئمة في نهيهم عن تقليدهم والإفتاء بآرائهم دون معرفة دليلهم " ( 2 ) .
59 - وقال محمد إبراهيم شقرة - أحد علماء الأردن - بعد أن ذكر بعض أقوال الأئمة
الأربعة في النهي عن تقليدهم : " هذه الأقوال للأئمة الأربعة المجتهدين صريحة لا تدع
مجالا للمسلم أن يسلم قياد عقله لمذهب من المذاهب " ( 3 ) .
60 - قال صلاح الدين مقبول في مقدمة كتاب مختصر المؤمل : " إن الأئمة ( رحمهم الله ) لم
يألوا جهدا في اتباع السنة ونشرها وكذلك لم يقصروا في النهي عن تقليدهم خلاف سنة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . وخوفا من وقوع مخالفة الأحاديث الصحيحة ، أوصى الأئمة
أصحابهم بأن لا يقلدوهم بخلافها " ( 4 ) .
هامش
1 - ص 3 .
2 - السلفيون والأئمة الأربعة : ص 43 و 49 .
3 - الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : ص 15 .
4 - مختصر المؤمل : ص 7 .