وماذا بعد هذا ؟
نكتفي بهذا القدر مما ورد عليك أخي المسلم من أقوال الأئمة الأربعة في النهي عن
تقليدهم ، فقد أوردنا أقوال ستين عالما من علماء الإسلام يدعون بها لفتح باب
الاجتهاد ، وينهون عن تقليد الأئمة الأربعة ويؤكدون مقالاتهم في وجوب ترك
تقليدهم ، فماذا بعد هذا ؟ أيسوغ المسلم لنفسه أن يبقى مقلدا لأحد هذه المذاهب وقد
نهاه إمام مذهبه عن تقليده ؟ ! !
يقول الشوكاني : " فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية أنا لك
النذير المبلغ في التحذير من أن تقول هذه المقالة وتستمر على الضلالة ، فقد اختلط الخير
بالشر ، والصحيح بالسقيم ، وفاسد الرأي بسقيم الرواية ، ولم يبعث الله إلى هذه الأمة إلا
رسولا واحدا أمرهم باتباعه ، ونهاهم عن مخالفته فقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) ولو كان محض رأي أئمة المذاهب حجة على العباد ، لكان
لهذه الأمة رسل كثيرون متعددون بعدد أهل الرأي ، المكلفين للناس بما لم يكلفهم الله به ،
وإن من أعجب الغفلة ، وأعظم الذهول عن الحق اختيار المقلدة لآراء الرجال مع وجود
كتاب الله ووجود سنة رسوله . . . " ( 2 ) .
" فدعوا - أرشدكم الله وإياي - كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم واستبدلوا
بها كتاب الله خالقهم وخالقكم ومتعبدهم ومتعبدكم " ( 3 ) .
هامش
1 - الحشر : 7 .
2 - فتح القدير : 2 / 189 .
3 - المصدر السابق : ص 352 - 353 .