يهتدي بهدي القرآن وصحيح الحديث ، أو أن يجد ويجتهد بتوسيع مفهومه والاستنتاج
على ما ينطبق على العلوم العصرية وحاجيات الزمان وأحكامه ؟ ولا ينافي جوهر النص
أن الله بعث محمدا رسولا بلسان قومه العربي ليعلم ما يريد إفهامهم ، وليفهموا منه ما يقول
لهم ، ولا ارتياب بأنه لو فسح في أجل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعاشوا إلى
اليوم لداموا مجتهدين مجدين يستنبطون لكل قضية حكما من القرآن والحديث . . . . وكلما
زاد تعمقهم زادوا فهما وتدقيقا . نعم ، إن أولئك الفحول من الأئمة ورجال الأمة اجتهدوا
فأحسنوا ، فجزاهم الله خير الجزاء ، ولكن لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بكل أسرار
القرآن ، وتمكنوا من تدوينها في كتبهم " ( 1 ) .
44 - قال عبد المتعال الصعيدي - أحد علماء الأزهر - : " فنحن إذا في حل من
التقيد بهذه المذاهب الأربعة ! ! التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حل من
العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلا بطريق القهر ، والإسلام لا يرضى
إلا بما يحصل بطريق الرضى والشورى بين المسلمين " ( 2 ) .
45 - وقال شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق : " لو التزم مقلد مذهبا معينا ، لا
يلزمه الاستمرار في تقليده . اختار هذا : الآمدي وابن الحاجب والكمال ابن الهمام
والرافعي وغيرهم ، ذلك لأن التزام مذهب معين غير ملزم ! إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله
تعالى ورسوله ، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب إماما معينا
من المجتهدين فيقلده في دينه ويأخذ كل ما يقرر دون غيره " ( 3 ) .
إذن فتقليد الأئمة الأربعة غير ملزم لنا ولا واجب علينا لأنه لا واجب إلا ما أوجبه
الله ورسوله ، والله ورسوله لم يوجبا علينا تقليدهم فكيف نسوغ لأنفسنا تقليدهم ؟ !
هامش
1 - أسد حيدر عن خاطرات جمال الدين الأفغاني : ص 177 .
2 - أسد حيدر عن ميدان الاجتهاد : ص 14 .
3 - الدروس الحسنية : ص 41 .