ونقل الشوكاني عن أبي بكر المرغيناني - أحد فقهاء الحنفية - ونور الدين
السنهوري المالكي ما يدل على نهي الأئمة عن تقليدهم .
وقال : " وأما الإمام الشافعي فقد تواتر ذلك عنه - أي النهي عن تقليده - تواتر لا
يخفى على القصر ، فضلا عن كامل ، فإنه نقل ذلك عنه غالب أتباعه ، ونقله عنه - أيضا -
جميع المترجمين إلا من شذ ، ومن جملة من روى ذلك البيهقي . . . " .
" فلا حيا هؤلاء المقلدة الذين ألجأوا الأئمة الأربعة إلى التصريح بتقديم أقوال الله
ورسوله على أقوالهم لما شاهدوهم عليه من الغلو والمشابه لغلو اليهود والنصارى في
أحبارهم ورهبانهم " ( 1 ) .
41 - يقول الشيخ حسن خان : " من حصر فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم
هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره ، فقد تجرأ على الله ( 2 ) ، ثم على شريعته
الموضوعة لكل عباده الذين تعبدهم بالكتاب والسنة ، فإذا كان التعبد بهما مختصا بأهل
العصور السابقة ولم يبق خ لهؤلاء المتأخرين إلا التقليد لمن تقدمهم ولا يتمكنون من
معرفة كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة ، والمقالة الزائغة ، وهل
النسخ إلا هذا ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم " ( 3 ) .
42 - قال عبد العظيم المكي : " اعلم أنه لم يكلف الله أحدا من عباده بأن يكون
حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا ، بل الواجب عليهم الإيمان بما بعث به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والعمل بشريعته " ( 4 ) .
43 - قال المصلح الكبير جمال الدين الأفغاني : " بأي نص سد باب الاجتهاد ؟ أو
أي إمام قال : لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهدوا ليتفقهوا في الدين ، أو أن
هامش
1 - جميع هذه الأقوال في كتابه القول المفيد في كشف حقيقة الاجتهاد والتقليد ، فراجع ما ذكرنا على
الترتيب : ص 66 و 42 و 48 و 52 و 53 و 60 و 26 و 64 .
2 - أسد حيدر : 1 / 177 نقلا عن جلاء العينين للآلوسي : ص 107 .
3 - أسد حيدر عن رسالة القول السديد : ص 3 .