يكن الناس قديما على ذلك في القرنين الأول والثاني " ( 1 ) .
37 - وقال الإمام الشيخ الأكبر ابن العربي : " والتقليد في دين الله لا يجوز عندنا لا
تقليد حي ولا ميت " ( 2 ) ! ! !
38 - يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : " لم يبلغنا أن أحدا من السلف أمر أحدا
أن يتعبد بمذهب معين ، ولو وقع ذلك منهم لوقعوا في الإثم . . .
ومن أين جاء الوجوب والأئمة كلهم قد تبرأوا من الأمر باتباعهم ! ! ! وقالوا : إذا
بلغكم الحديث فاعملوا به واضربوا بكلامنا الحائط " ( 3 ) .
39 - وقال ولي الله دهلوي : " اعلم أن الناس كانوا في المائة الأولى والثانية غير
مجتمعين على التقليد في مذهب واحد بعينه ، بل كان الناس على درجتين : العلماء
والعامة ، وكانوا في المسائل الاجتماعية التي لا خلاف فيها بين المسلمين أو بين جمهور
المجتهدين لا يقلدون إلا صاحب الشرع ، وكانوا يتعلمون صفة الوضوء والغسل وأحكام
الصلاة والزكاة ونحوه من آبائهم أو معلمي بلادهم فيمشون على ذلك ، وإذا وقعت لهم
واقعة نادرة استفتوا فيها أي سنة مضت من غير تعيين مذهب " ( 4 ) .
وقال عن الأمور التي حدثت بعد المائة الرابعة : " ومنهم - يقصد الناس - اطمأنوا
بالتقليد ودب التقليد في صدورهم دبيب النمل وهم لا يشعرون " ( 5 ) " ولم يأت قرن بعد
ذلك إلا وهو أكثر فتنة وأوفر تقليدا وأشد انتزاعا للأمانة من صدور الرجال حتى اطمأنوا
بترك الخوض في أمر الدين ، بأن يقولوا : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم
هامش
1 - من كتابه قوت القلوب ، انظر حجة الله البالغة : 1 / 152 .
2 - الفتوحات المكية - الباب الثامن والثمانين .
3 - أسد حيدر : 1 / 176 . الدرر المنثورة .
4 - الإنصاف في بيان سبب الاختلاف : ص 8 .
5 - حجة الله البالغة : 1 / 153 .