مقتدون ) ( 1 ) ، وإلى الله المشتكى ، وهو المستعان ، وبه الثقة وعليه التكلان " ( 2 ) .
وقد نقل الدهلوي بعض أقوال الأئمة في النهي عن تقليدهم في كتابيه : " حجة الله
البالغة " ورسالته " الإنصاف في بيان سبب الاختلاف " .
40 - قال الشوكاني : " فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد ، وفي
تقديم النص على آرائهم وآراء غيرهم ، لا تخفى على عارف من اتباعهم وغيرهم " ،
" وأيضا العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ، ونهوا عن ذلك " ، " فإنه صح عنهم
- يقصد الأئمة الأربعة - المنع من التقليد " .
" وقد عرفت أن التقليد لم يحدث إلا بعد انقراض خير القرون . . . وأن حدوث
التمذهب بمذاهب الأئمة ، إنما كان بعد انقراض الأئمة الأربعة ، وأنهم كانوا على نمط من
تقدمهم من السلف في هجر التقليد ، وعدم الاعتداد به ، وأن هذه المذاهب إنما أحدثها
عوام المقلدة لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين ، وقد تواترت الرواية
عن الإمام مالك أنه قال له الرشيد : أنه يريد أن يحمل الناس على مذهبه ، فنهاه عن ذلك .
وهذا موجود في كل كتاب فيه ترجمة الإمام مالك ، ولا يخلو من ذلك إلا النادر . . .
وحينئذ لم يقل بهذه التقليدات عالم من العلماء المجتهدين ، أما قبل حدوثها ،
فظاهر ، وأما بعد حدوثها فما سمعنا عن مجتهد من المجتهدين أنه يسوغ صنيعة هؤلاء
المقلدة الذين فرقوا دين الله وخالفوا بين المسلمين بل أكابر العلماء بين منكر ، وساكت
عنها سكوت تقية لمخافة ضرر " .
وتحت عنوان : رفض الأئمة الأربعة للتقليد قال : " ومن المصرحين بهذا ، الأئمة
الأربعة ، فإنه قد صح عن كل واحد منهم هذا المعنى من طرق متعددة " ، " فهل تزعمون
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : عليكم بسنة أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل . . ؟ " .
هامش
1 - الزخرف : 23 .
2 - الإنصاف : ص 96 .