فهؤلاء أئمتنا
نعم ، هؤلاء هم أئمتنا حجج الله على عباده ، وأمناؤه في بلاده . لقد تناقلوا علم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاملا واحدا بعد واحد .
وفي أبناء علي يقول أبو زهرة : " لقد قام أولئك الأبناء بالمحافظة على تراث أبيهم
الفكري ، وهو إمام الهدى ، فحفظوه من الضياع ، وقد انتقل معهم إلى المدينة . . .
وبذلك ننتهي إلى أن البيت العلوي فيه علم الرواية كاملة عن علي ( رضي الله عنه ) ، رووا عنه
ما رواه عن الرسول كاملا ! أو قريبا من الكامل ! ورووا عنه فتاويه كاملة ، وفقهه كاملا
أو قريبا من الكمال ، واستكنوا بهذا العلم المشرق في كن من البيت الكريم . . . ومهما يكن
فقد كان جزء كبير من علم آل البيت هو علم علي ، آل إليهم من تركته المثرية " ( 1 ) .
أجل لقد جعل النبي علمه عند حملة الإسلام من بعده وهذا الذي يفرضه العقل
والشرع . والقرآن والسنة كيان واحد لا يفهمان إذا فقد شئ منهما ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يعلم أن كثيرا من صحابته ممن حفظوا السنن وتفردوا بها سيموتون في الحروب
والأمراض ، أو يرتدون والسنة معهم ، ولابد أنه كان يعلم أن أكثر من مائة ألف صحابي
لن يصل إلينا عنهم شئ وبما أنه كان يعلم كل هذا ( 2 ) ، وجب القول : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتخذ
إجراءا حاسما لحفظ سنته من التشتت والضياع ، وهو ما نقوله وننادي به .
والإجراء الحاسم هذا هو إنه جعل سنته وعلومه عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
لتنتقل منه إلى ولده حتى ورود الحوض ، وبذلك لا تضيع السنة .
هامش
1 - الإمام الصادق : ص 163 - 164 .
2 - وإذا لم يكن يعلم فالله يعلم فيبقى الإشكال قائما !