روى أنس بن مالك عن النبي قوله : إن نوحا عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة ،
وإن آدم عاش تسعمائة وثلاثين سنة ، وإن نبي الله شيث عاش تسعمائة واثنتي عشرة
سنة .
وكذلك لا يقبل الاعتراض على وجود المهدي بأنه لم يشاهده أحد بعد غيبته
الثانية ، إذ ليس كل موجود بقدرة الله يقتضي رؤيته . فالملائكة والجن من العوالم
الموجودة بيننا دون أن نراها ، بل الله سبحانه موجود وهو معنا أينما كنا ولكنه لا تدركه
الأبصار . فهل عدم رؤيته من جانبنا دليل على عدم وجوده ؟ " ( 1 ) .
" نعم ، ليس هناك أية غرابة في وجود المهدي . ومن ينكر بقاءه حيا يلزمه إنكار
حياة عيسى والخضر ، وهما قبل المهدي بآلاف السنين .
ومن ينكر وجود المهدي لكونه غائبا فلينكر وجود إبليس فهو أيضا غائب عن
أنظارنا ، فغيبة الإمام ليست دليلا على عدم وجوده ، كما أن غياب الخضر وعيسى
وإبليس والدجال ليس دليلا على عدم وجودهم .
أما لماذا غاب الإمام ؟ فهذا أمره إلى الله ولا تظهر الحكمة من ذلك إلا بعد ظهوره ،
كما أن الحكمة لم تظهر لموسى ( عليه السلام ) من قتل الخضر للصبي وخرقه للسفينة . . . وهدمه
الجدار إلا فيما بعد ، ولكن ينبغي الالتفات إلى حقيقة مهمة وهي : أن غيبة الإمام ليست من
الله ولا من الإمام نفسه . بل غيبته منا .
هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختفى في الغار - وإن كان لفترة قصيرة - فهل كان غيابه عن
الناس من نفسه أو أن الله حرم الناس رؤيته المباركة ؟ أو أن الناس هم السبب في غيابه إذ
لاحقوه ورفضوا دعوته ؟ !
وهؤلاء أصحاب الكهف تواروا عن أعين الخلق وذلك بسبب الناس . وكذا الحال
مع المهدي الذي كان محط أنظار الحكم العباسي .
هامش
1 - إسلامنا : ص 192 - 193 .