من كلامه حيث يقول : " ولقد زل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال
أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين ، واتبعوا أهواءهم بغير علم ،
فضلوا عن سواء السبيل " ( 1 ) .
وقال : " رأى المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة ، بحيث يأنفون
أن تنسب لأحد من العلماء فضيلة دون إمامهم ، حتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد
وتكلم في المسائل ، ولم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير ، وفوقوا إليه سهام النقد وعدوه
من الخارجين عن الجادة . . . وكان هؤلاء المقلدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث
أنكروا ما عداه ، وهذا تحكيم الرجال على الحق ، والغلو في محبة المذهب " ( 2 ) .
32 - وقال المجتهد الصنعاني : " وإذا عرفت تصريح الأئمة بأنه إذا صح الحديث
بخلاف ما قاله فإنه لا يقلدهم أحد في قولهم المخالف للحديث عرفت أن الآخذ بقولهم مع
مخالفة الحديث غير مقلد لهم ، لأن التقليد حقيقة هو الأخذ بقول الغير من غير حجة ،
وهذا القول الذي خالف الحديث ليس قولا لهم ، لأنهم صرحوا بأنهم لا يتبعون فيما
خالف الحديث ، وأن قولهم هو الحديث ، ولقد كثرت جنايات المقلدين على أئمتهم في
تعصبهم لهم " ( 3 ) ، " ولو تتبعت ما وقع لأهل التقليد من التحريف لجاء منه مجلد وسيع ،
لكن مرادنا النصيحة لا التشنيع " ( 4 ) .
" وفي كتب الأصول نقل الإجماع على تحريم تقليد الأموات " ( 5 ) .
33 - قال الإمام أبو شامة من علماء الشافعية : " ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن
لا يقتصر على مذهب إمام معين . . .
هامش
1 - الاعتصام 2 / 347 .
2 - الاعتصام 2 / 348 .
3 - مجموعة الرسائل المنيرية ، الصنعاني 1 / 27 - 28 .
4 - المصدر السابق : ص 40 .
5 - المصدر السابق .