فلماذا اختار عمر أبا بكر من دون الصحابة ليعلمه بالأمر وفيهم السابقون وذوو
الفضل ؟ ! ويهرع أبو بكر وعمر يتقاودان إلى السقيفة . ولكنهما لم يخبرا المهاجرين بأمر
السقيفة ! وكأنهما أرادا إخفاء الأمر عنهم . ويصلان السقيفة ولكن مع أبي عبيدة الذي
رافقهم في الطريق !
ويأخذون الأمر من يد الأنصار ويتداولون أمر الخلافة فيما بينهم . فعمر يرشح
أبا بكر وأبو بكر يرشح عمر ( 1 ) .
قيل : إن اجتماع السقيفة كان ضروريا في هذا الوقت ، لأنه لا يجوز أن يكون
المسلمون بحال من الأحوال دون خليفة . هكذا يقال . . ولكن هل كان هدف المجتمعين
تعيين شخص الخليفة - أيا كان - أم أن كل فريق أراد الأمر لنفسه ؟ ! والجواب الأخير هو
ما نذهب إليه ، وإلا فلماذا يحصر أبو بكر وصاحباه الأمر بأنفسهم دون سائر
المهاجرين ؟ ولماذا أعرضوا عن مرشحي الأنصار ؟ !
وهذا الحباب بن المنذر يجلي الصورة ويبين لنا هدف الاجتماع . فقد قال كما في
تاريخ الطبري : " يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا - أي عمر -
وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ! ! " ( 2 ) .
فالأنصار كانوا يطمعون في أن يكون لهم نصيب من هذا الأمر ! لقد اتضح الحق
لذي عينين .
وسعد بن عبادة المرشح عن الخزرج لم يعط صوته لأبي بكر ، فلهذا عرض للسب
والإهانة ، ففي حقه قال عمر : ( قتل الله سعدا ! ! ) ( 3 ) وسعد من الذين آووا ونصروا . وبعد
أن بايع عمر أبا بكر تبعه أسيد بن حضير زعيم الأوس والناس تبع لكبيرهم فبايع
هامش
1 - راجع تاريخ الطبري : 2 / 444 .
2 - راجع تاريخ الطبري : 2 / 458 .
3 - المصدر السابق : ص 447 . شرح النهج : 2 / 25 .