الإمامة والعقل
بعد أن عرضنا النصوص من الكتاب والسنة ، الدالة على إمامة آل البيت بقيادة
علي ( عليه السلام ) ، بقي أن نسأل عقولنا : هل من الحكمة أن يترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمته دون أن
يستخلف عليها أحدا ؟ !
سيرة العقلاء توجب الاستخلاف :
تؤكد سيرة العقلاء وما جرت به العادة على أن الإنسان إذا شعر بدنو أجله أو أراد
السفر ، فإنه يعهد لأحد أبنائه أو أقاربه بتولي شؤون عائلته . هذا على مستوى الأسرة ،
إحدى لبنات المجتمع .
وكذلك إذا أراد رئيس دائرة أو مؤسسة أو قبيلة أو مدينة أو دولة ، السفر فإنه
يجعل له نائبا عليها إلى حين عودته .
وهذه السيرة لم تخف على الصحابة . فهذا أبو بكر حين شعر بدنو أجله عهد
بالخلافة لعمر وقال : " فإنكم إن أمرتم في حياة مني ، كان أجدر ألا تختلفوا بعدي " ( 1 ) .
فتأمل بربك قوله وقل لي : هل كان أبو بكر أحرص على هذه الأمة من نبي
الرحمة ؟ !
وقالت عائشة لابن عمر : " يا بني ، أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا
راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة " ( 2 ) ! !
سبحان الله ! فهل هذا يعني أن النبي لا يخشى على أمته الفتنة وتركها بعده هملا ؟ !
وهل كانت عائشة أحرص على الأمة من سيد الخلق ؟ !
هامش
1 - سيرة عمر ، ابن الجوزي : ص 44 ، وراجع تاريخ الطبري : 2 / 429 . تاريخ ابن خلدون : 2 / 58 .
2 - الإمامة والسياسة : 1 / 23 .