وقال : " وعندي أن المراد بهم هم الموجودون في عصر النبوة أولا بالذات ولكن
يدخل فيهم أيضا من وجد بعدهم من السادة القادة إلى العلم والعبادة . كالأئمة الاثني
عشر من العترة . . . والمراد بأهل البيت هنا - العترة الطاهرة والذرية المطهرة خاصة دون
أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .
وقال الشيخ الزرقاني بعد شرحه لهذا الحديث : " أما الكتاب فلأنه معدن العلوم
الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق ، وأما العترة فلأن
العنصر إذا طاب ، أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ،
ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته . وأكد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلك الوصية وقواها
بقوله : " فانظروا بماذا تخلفوني فيهما " . . " ( 2 ) .
وقال النووي في شرحه على مسلم : " قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وأنا تارك فيكم ثقلين فذكر
كتاب الله وأهل بيته ، قال العلماء : سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما . وقيل : لثقل العمل
بهما " ( 3 ) .
وقال علي القاري في المرقاة : " والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم ، ومحافظة
حرمتهم ، والعمل برواياتهم ، والاعتماد على مقالتهم " .
وقال : " وأقول : الأظهر هو أن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت
وأحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم ، المطلعون على سيرته ، الواقفون على طريقته ،
العارفون بحكمه وحكمته ، وبهذا يصلح أن يكونوا عدلا لكتاب الله سبحانه كما قال :
( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) " .
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة : " سمى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكتاب والعترة
هامش
1 - أسد حيدر ، عن الدين الخالص 3 / 511 - 514 .
2 - أسد حيدر ، عن شرح المواهب اللدنية : 8 / 2 .
3 - مسلم بشرح النووي ( كتاب الفضائل ) باب من فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .