كان هناك ناسخ ، لعلمه الصحابة ، كما علموا النواسخ في أحكام أخرى فهذا علي وابن
عباس وجابر وعمران وابن مسعود وغيرهم الكثير بقوا على حليتها ، فمحال ان لا يعلموا
الناسخ ، لو وجد ، ومن المحال أن يعلموا به ، ولا يلتفتوا إليه . إذن فليس هناك
ناسخ ( 1 ) .
نعم ، لقد أنزل الله في كتابه آية في المتعة ، ومات النبي ولم تنسخ ، وبقي الصحابة
يمارسون هذا النكاح ، كما سبق ، حتى نهاهم عمر عن ذلك . ومن المعلوم أنه لا نسخ
للأحكام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالأحكام استقرت كما هي عليه حتى قيام الساعة .
فليس من حق أحد أن يلغي حكما شرعيا ، لمصلحة يراها . إن الله حين شرع هذا
النكاح كان يعلم بأن هناك أمورا كثيرة ستحدث ، ولم يقل بإلغاء حكم شرعي تبعا
لمصلحة ما ، فكيف يقوم عمر بإلغاء حكم شرعي ، ويعاقب عليه ، وقد رخص الله فيه ؟
أليس هذا تحريم الحلال ؟ ! فعمر لم يسلم للنص ، بل تأوله وخرج عليه دون مسوغ
شرعي .
هامش
1 - قد يستنكر البعض هذا النكاح ويحملون عليه ولكن من اطلع على فلسفة تشريعه فلن يبقى في نفسه
شئ ، فإن للإنسان شهوتين : شهوة البطن ، وشهوة الفرج . والله حين خلق هاتين الشهوتين وضع
السبيل للسيطرة عليهما ، فشهوة البطن جعل لها الطعام والشراب ، وشهوة الفرج جعل لها الزواج . فمن
لا يستطيع الزواج الدائم كالمسافر فماذا يفعل ؟ لقد شرع الله حلا آخر له وهو الزواج المؤقت . ومعلوم أن
شهوة البطن أقل خطرا من شهوة الفرج ومع ذلك جعل الله سبيلا لإطفاء نار هذه الشهوة في كل لحظة ،
وهو الطعام ، وبما أن شهوة الفرج ، أخطر من شهوة البطن ، فمن المحال ان يهملها الله فيعنى بالمهم - شهوة
البطن - ويترك الأهم - شهوة الفرج - وقد ذهب شيخ الأزهر أحمد الباقوري إلى أن إباحة نكاح المتعة يحل
مشكلات الجنس عند الشباب ، بخاصة شباب المسلمين عندما يتغربون . ذكر ذلك الأستاذ محمد بلتاجي ،
ومن أراد الاطلاع على فلسفة تشريع هذا النكاح ، فعليه بكتاب الفكيكي ( المتعة وأثرها في الإصلاح
الاجتماعي ) ، وهناك بحث رائع لمحمد تقي الحكيم عن المتعة في كتابه ( سنة أهل البيت ومواضع أخرى )
فليراجع .