وقال ابن عباس : " رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم الله
بها أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي " ( 1 ) .
وعن الحكم أنه سئل عن هذه الآية ( فما استمتعتم به منهن
فآتوهن أجورهن ) أمنسوخة ؟ قال : لا . وقال علي : " لولا أن عمر نهى الناس عن
المتعة ما زنى إلا شقي " ( 2 ) .
وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أنه قال لابن عباس : " أهلكت الناس . قال :
وما ذاك ؟ قال : تفتيهم في المتعتين ، وقد علمت أن أبا بكر وعمر نهيا عنهما ؟ فقال :
ألا للعجب إني أحدثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويحدثني عن أبي بكر وعمر . فقال : هما كانا
أعلم بسنة رسول الله ، واتبع لها منك " ( 3 ) .
ونقل الرازي في تفسيره عن عمران بن حصين قال : " إن الله أنزل في المتعة آية ،
وما نسخها بآية أخرى ، وأمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمتعة ، وما نهانا عنها ، ثم قال رجل
برأيه ما شاء ، يريد عمر نهى عنها " ( 4 ) .
هذا غيض من فيض النصوص التي تؤكد حلية نكاح المتعة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم
نسخها . ويحتج أهل السنة لنسخ آية المتعة بقوله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( 5 ) .
وأقل ما يقال عن هذه الآية : إنها مكية بالاتفاق وآية المتعة مدنية ولا ينسخ
هامش
1 - أحكام القرآن ، الجصاص : 2 / 147 . تفسير السيوطي : 2 / 141 . النهاية ، ابن الأثير : 2 / 229 . بداية
المجتهد : 2 / 63 . لسان العرب : 14 / 66 . تاج العروس : 10 / 100 . الفايق ، الزمخشري : 1 / 331 .
2 - تفسير الطبري : 5 / 9 . تفسير الرازي : 4 / 41 . تفسير أبي حيان : 3 / 218 . تفسير النيسابوري .
الدر المنثور : 2 / 14 .
3 - كنز العمال : 8 / 393 . مرآة الزمان ، السبط الحنفي : ص 99 ، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 251 .
4 - تفسير الرازي : 4 / 44 ، وراجع مسند أحمد : 4 / 436 .
5 - المؤمنون : 5 - 6 .