رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر ، في شأن عمرو بن حريث " ( 1 ) فجابر
هنا نسب الاستمتاع إلى مجموع الصحابة في عهد الرسول وأبي بكر وعمر ، ولو كان هناك
ناسخ لما فعلوه بعد النبي ، ولو قلنا بوجود النسخ فهذا أدهى ، ومعناه ان الصحابة مارسوا
محرما بعد النبي .
عن أبي نضرة قال : " كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن
الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم نهانا عنهما عمر فلم
نعد لهما " ( 2 ) .
فالنهي عن نكاح المتعة كان من عمر ، وأنت أيها القارئ " إذا نظرت إلى قوله - أي
جابر - تمتعنا واستمتعنا ، وكنا نستمتع تجده ظاهرا في نسبة فعلهم أيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي
بكر إلى عموم الصحابة لا إلى نفسه بالخصوص ، ولو كان ثمة ناسخ ، ما فعلوها بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع ملازمتهم للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حضره
وسفره ، ليلا ونهارا ، وكيف يخفى عليهم ثم يظهر للمتأخرين عنهم " ( 3 ) .
فعمر هو الذي نهى عن نكاح المتعة . ورد عنه قوله : " متعتان كانتا على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء " وذكر ابن
القيم أن هذا القول ثابت عن عمر ( 4 ) .
هامش
1 - صحيح مسلم : كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة .
2 - صحيح مسلم : كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة .
3 - الفصول المهمة في تأليف الأمة ، شرف الدين : ص 69 .
4 - زاد المعاد : ابن القيم ، 3 / 463 . المغني : ابن قدامة ، 7 / 527 . والمحلى : ابن حزم ، 7 / 107 .
تفسير الرازي : 4 / 43 - 44 . كنز العمال : 8 / 293 - 294 . معاني الآثار الطحاوي ، مناسك الحج :
374 . أحكام القرآن : الجصاص ، 1 / 279 . بداية المجتهد ، ابن رشد : 1 / 346 ، باب القول في التمتع .
شرح النهج : 3 / 167 البيان والتبيين ، الجاحظ : 2 / 223 . وانظر معالم المدرستين : 2 / 342 .
موسوعة فقه عمر بن الخطاب ، محمد رواس قلعه جي : 766 نقلا عن سنن البيهقي : 7 / 206 ، ومصنف
ابن أبي شيبة : 1 / 222 .