قال السيوطي في شرحه للحديث : " وظاهر الحديث التحريم والجمهور على أنه
إذا جمع بين الثلاث يقع الثلاث ، ولا عبرة بخلاف ذلك عندهم أصلا " ( 1 ) .
إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث السابق جعل الطلاق الثلاث - بإنشاء واحد - لعبا
بكتاب الله كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغضب لذلك . فبماذا يا ترى يوصف فعل عمر المذكور ؟ !
الصلاة خير من النوم
هذه العبارة التي تسمع كل يوم في أذان الفجر ، لم تكن في الأذان الذي جاء به
الإسلام ، ومات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأذان كما هو ، حتى جاء عمر وأضافها إليه .
أخرج مالك في موطئه : " أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح ،
فوجده نائما . فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح " ( 2 ) .
ليت شعري ماذا حل بالإسلام بعد رسول الله ؟ هذا يزيد عليه ، وذاك ينقص منه
ويغير ، وآخر يلغي حكما . . . ولماذا يفعلون هذا ؟ أفترك الله تشريعاته ناقصة فاستدرك
هؤلاء عليه ؟ أم أن التشريع الإسلامي يصلح لزمن دون زمن ومكان دون آخر ؟ حاشا
للإسلام العظيم من هذا الخلط . بل هذا من صفات القانون البشري . أما تشريعات السماء
فهي كاملة لا تحتاج إلى معدل ولا مبدل .
يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " والصحابة في
قضية الأذان ، أحدثوا به في الإسلام ما ليس منه ، فهو رد ، ولكنا نرى أهل السنة مع
ما يدعون من الالتزام بسنة الرسول ، وعدم تجاوز النص أراهم ، قد خرجوا على النص
وأضافوا عليه ما لم ينزل الله به من سلطان ، فقرنوا قول عمر بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلا لو
كانوا حقا اتباع النص لما رضوا بهذه الزيادة ، فأين أهل السنة من السنة ؟ !
هامش
1 - سنن النسائي بشرح السيوطي : 6 / 143 .
2 - 1 / 25 وأخرجه الدارقطني كما قال الزرقاني في شرحه على الموطأ كما أخرجه ابن أبي شيبة .