المكي المدني ، أما أحاديث النسخ فهي أحاديث آحاد ، ولا ينسخ الآحاد القرآن ،
بالإضافة إلى أن أحاديث النسخ التي يحتج بها أهل السنة يعارضها ما أوردنا من روايات
تثبت أن النهي عن المتعة كان من عمر .
وقد بقي قسم من السلف على القول بحلية نكاح المتعة . قال ابن حزم : " وقد ثبت
على تحليلها بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جماعة من السلف ( 1 ) منهم من الصحابة : أسماء بنت
أبي بكر وجابر بن عبد الله ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو
بن حريث ، وأبو سعيد الخدري ، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف ، ورواه جابر عن جميع
الصحابة مدة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر .
ثم قال : وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذ لم يشهد عليها عدلان فقط
وأباحها بشهادة عدلين .
ثم قال : ومن التابعين : طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزها
الله " ( 2 ) .
وروى القرطبي في تفسيره : " انه لم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين
وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت ، وقال : قال أبو عمر : أصحاب ابن عباس من
أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس " ( 3 ) .
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي : " حكي عن ابن عباس انها جائزة ، وعليه أكثر
أصحاب عطاء وطاووس ، وبه قال ابن جريح ، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري
وجابر ، وإليه ذهب الشيعة لأنه قد ثبت أن النبي أذن فيها " ( 4 ) .
وهذا يكفي في إثبات عدم نسخ هذا النكاح ، بشهادة السلف أنفسهم كما مر فلو
هامش
1 - المحلى : 9 / 519 - 520 المسألة 1854 .
2 - 5 / 133 .
3 - 7 / 1571 ، وانظر معالم المدرستين : 2 / 254 .