وقبول غيرهم الإسلام ، فإنهم وإن دخلوا وفي أنفسهم شئ من الحصول على المال ،
فذلك شئ لا بأس به وأفضل من الكفر ، وسهم المؤلفة قلوبهم قد يجعلهم مع مرور الزمن
من المؤمنين الخلص .
بقي أن نقول : لماذا لم يمنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن المؤلفة قلوبهم نصيبهم في حياته ؟ بالرغم
من أن الإسلام كان قويا عزيزا في حياته ، فقد شمل الجزيرة العربية ووصلت طلائعه إلى
الفرس والروم . فهل غابت هذه المصلحة التي اكتشفها عمر عن الله ورسوله ؟ !
( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين )
نكاح المتعة
لقد شرع هذا النكاح في الإسلام ، قال تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن
أجورهن ) ( 1 ) .
قال القرطبي : قال الجمهور ، المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام وقرأ
ابن عباس وأبي وابن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ( 2 ) .
وعن جابر بن عبد الله ، وسلمة بن الأكوع ، قالا : خرج علينا منادي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إن رسول الله أذن لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء ( 3 ) .
وجاء في صحيح البخاري : إن رسول الله كان في جيش المسلمين ، فقال لهم : " قد
أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا " ( 4 ) .
أجل ، لقد شرع نكاح المتعة ، ومات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينسخ ، عن جابر بن عبد الله
الأنصاري قال : " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام على عهد
هامش
1 - النساء : 24 .
2 - تفسير القرطبي : 5 / 130 .
3 - صحيح مسلم : كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة .
4 - كتاب النكاح ، باب نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن نكاح المتعة آخرا .