هذا هو خالد بن الوليد ، كيف يجعله البعض واحدا من عظماء الإسلام ، بعد أن
قتل المسلم مالكا وزنى بزوجته ؟ هل نعطل العقل ونقول : إنه مجتهد ( 1 ) ؟ مجتهد وله أجر !
لماذا ؟ ألأنه قتل مالكا وقومه المسلمين ، ودخل بزوجة مالك ؟ ! ! إن هذا المنطق
سيؤدي بنا إلى إباحة كل الجرائم والمحرمات لمن يرتكبها ونباركها له ، ونعطي لمن يفعلها
أجرا واحدا ! ! وإلا فكيف نقبل بقلب موازين الإسلام لكي تصب في نصرة الأهواء
والعصبيات الجاهلية ؟ !
وحتى لو كان مالك وقومه مرتدين ، فيجب قبل قتلهم أن يستتابوا ثلاثة أيام .
" بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتداد امرأة تدعى أم رومان ، فأمر أن تستتاب وإلا قتلت " ! ! وروي
" أن رجلا أتى عمر من قبل أبي موسى ، فقال له : هل من مغربة خبر ؟ فقال نعم ، رجل
ارتد عن الإسلام فقتلناه . فقال له : هل حبستموه في بيت ثلاثة أيام وأطعمتموه كل يوم
رغيفا ، استتبتموه لعله يتوب ؟ ثم قال : اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ
بلغني " ( 2 ) .
هذا هو حكم الإسلام ، فهل غاب عن خالد ؟ كلا فهو يعرفه أشد المعرفة ، ولكنه
تغاضى عنه لحاجات في نفسه ( 3 ) !
لقد طلب عمر من أبي بكر رجم خالد ، لأنه قتل امرأ مسلما ونزا على زوجته
- حسب تعبيره - لكن أبا بكر بدلا من أن ينفذ حكم الله ، اجتهد وأصدر حكما على خالد
لم يرد في كتاب ولا سنة ، أتعرف ما هو ؟ " تأول فأخطأ " ( 4 ) ! !
وبهذا يمكن لأي إنسان إذا زنى ، أن يقول : تأولت فأخطأت فارفعوا أيديكم
هامش
1 - كما قال القوشجي وابن كثير .
2 - راجع : شرح فتح القدير : 4 / 386 . كشاف القناع : 6 / 174 حاشية الدسوقي : 4 / 304 .
3 - راجع قصته مع بني المصطلق في تفسير ابن كثير : 4 / 208 .
4 - ولماذا لم يقل هذا عن مالك مع أنه صحابي وهو لم ينكر فرضية الزكاة وإنما توقف عن دفعها لسبب أو
لآخر . فهو ليس مرتدا ! .