الكلمة التي قيلت في الروايات : غلبه الوجع ، أهجر ، يهجر . . . ولا يهم اختلافها فكلها
ذات معنى واحد وهو الهذيان - والعياذ بالله منها .
تأمل أيها الغيور على الإسلام ونبيه هذه الرزية وأمعن فكرك فيها . ألا تجد أن
هذه الحادثة هي التي رسمت مستقبل الإسلام والمسلمين ؟ ! فالنبي نبي الرحمة ، بعدما
أخرج الناس من ضلال الجاهلية أراد أن يطمس هذا الضلال إلى الأبد ، ( لن تضلوا
أبدا ) . والصحابة " العدول ! " بقيادة عمر رفضوا هذه النعمة وحكموا على هذه الأمة
بالضلال ، حين منعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طلبه ، إذن فهم المسؤولون عما جرى لهذه الأمة منذ
تلك الرزية وحتى قيام الساعة . وهذا كلام يقبله كل من كشف الله عن عينيه العمى ،
فكيف ستضل الأمة الاسلامية وتتفرق بعد قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لن تضلوا أبدا ) ؟ !
إن الله قبل أن يقبض روح نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث جبرائيل ( عليه السلام ) يخيره بين الموت والخلود
ويستأذنه في ذلك ، لكن الصحابة يواجهون النبي - وهو يودعهم - بكلمة موجعة حتى
طردهم ، فأين فعلهم هذا من الأدب الرباني ؟
وما لنا نرى الوجوه تنقبض أمام هذا الكلام ؟ أليس هو الحق الذي يجب أن
نعترف به ؟ !
وبإمكاننا أن نسأل الآن : أين حرص الصحابة على تنفيذ أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ذلك الحرص الذي يطبل له أهل السنة ليل نهار ويزرعونه في نفوس الكبار والصغار ؟ !
أما قال الله ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي
يوحى ) ( 1 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) ( يا أيها
الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ( 3 ) ؟ وهناك المزيد من الآيات
هامش
1 - النجم : 2 - 4 .
2 - الحشر : 7 .
3 - الحجرات : 7 .