التي تندد بمن يعترض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويجعل لنفسه الخيرة من أمره من دون أمر الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهنا ينبري علماء أهل السنة للدفاع ، ولكن ليس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! فنراهم
يقولون إن الصحابة فعلوا ذلك إشفاقا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! ولسان حالهم يقول كما قال
الصحابة : إنه يهجر ! !
وهذه الحجة تضحك الثكلى . فلم نر شخصا يشفق على آخر بكلمة مؤذية كهذه .
وكيف علم أهل السنة قصد الصحابة في موقفهم هذا ، ولم يعلمه النبي ؟ ! فلو كان قولهم
شفقة ، لعلم ذلك رسول الله ، ولشكرهم بدلا من أن يطردهم ؟
وأهل السنة بتبريرهم هذا جعلوا الصحابة أشفق على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ربه ( 1 )
الذي أمره بكتابة الكتاب . فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يأتي بشئ من عنده ( إن اتبع إلا
ما يوحى إلي ) ( 2 ) .
إن الذي يرضى بفعل الصحابة هذا ، ويهب للدفاع عنهم ، فهو شريكهم في
مقولتهم : " إنه يهجر " لأن من رضي بفعل قوم فقد شاركهم . فهل نرضى أن نشارك هؤلاء
الصحابة مقولتهم . . . أم إن الحق يدفعنا إلى أن نقف مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونغضب لغضبه ؟
فليختبر كل واحد منا محبته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في موقفه من هذه الحادثة !
سرية أسامة
نوجز هذه الحادثة بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهز جيشا لغزو الروم وأمر عليه أسامة بن
زيد ، وعمره آنذاك لم يتجاوز السبعة عشر عاما ، والتحق بالجيش كل وجوه المهاجرين
والأنصار كأبي بكر وعمر . قال الشيخ محمد أبو زهرة : " وقد أجمع الرواة على أنه عليه
الصلاة والسلام جعل في إمرته ، الشيخين أبا بكر وعمر " ( 3 ) .
هامش
1 - الأحقاف : 9 .
2 - سيرة خاتم النبيين : 2 / 1215 .