وراحة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في ذهابهم مع سرية أسامة . وهل كان رجوعهم سيدفع
المرض عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم يزيده ألما ؟ !
لقد عقد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اللواء لأسامة بيده وخرج وهو مريض فخاطب الصحابة
وعاتبهم وأمرهم بالمسير ، لكنهم عصوه وأغضبوه . .
لقد غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفعل الصحابة هذا ، وإذا غضب غضب الله لغضبه .
والمسلم الرسالي يغضب لغضب الله ورسوله ولا يدافع عن الصحابة في عصيانهم لله
ولرسوله . فالصحابة ليسوا سوى أتباع ، وهم مأمورون وليسوا آمرين ، ولا خيرة لهم
من أمرهم مع اختيار الله ورسوله .
صلح الحديبية
خرج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للعمرة مع أصحابه فأحرموا بذي الحليفة ، لكن قريشا بعثت
سهيل بن عمرو وطلبوا من الرسول أن يرجع هذه المرة ، على أن يتركوا له مكة في العام
القادم ثلاثة أيام ، واشترطوا عليه شروطا قاسية ، قبلها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه يعلم بأن
نتائجها لصالح المسلمين .
قال عمر : " فأتيت نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : " ألست نبي الله حقا ؟ ! ! قال : ( بلى ) ،
قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : ( بلى ) ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا
إذن ؟ قال : " إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري " ، قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا
سنأتي البيت فنطوف به ( 1 ) ؟ قال : " بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ " قلت : لا ، قال :
" فإنك آتيه ومطوف به " ثم سأل عمر أبا بكر نفس الأسئلة ، وأجابه نفس أجوبة
الرسول .
هامش
1 - انظر أخي المسلم ، كيف جعل عمر من نفسه محققا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستجوبا وكأنه شريكه في
رسالته !