القتال ، قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فأثبته ، فجاء رجل من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل الذي ذكرت انه من أهل النار قد والله
قاتل في سبيل الله أشد القتال وكثرت به الجراح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما إنه من أهل
النار " ، وكاد بعض الناس يرتاب ، فبينا هو على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده
إلى كنانته فاستخرج منها سهما فانتحر به ! . . . " ( 1 ) .
وهكذا يلقي العدول بأنفسهم إلى التهلكة ! !
رزية الخميس
أخرج البخاري بالأسناد إلى ابن عباس ، قال : " يوم الخميس ، وما يوم
الخميس ، اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعه . فقال : ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
أبدا ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع . فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه فذهبوا
يردون عليه ، فقال : " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى للبخاري ، إن الذي رد على رسول الله طلبه ، عمر بن الخطاب ،
حيث قال : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب
الله " ( 3 ) .
وفي صحيح مسلم كان ردهم : إن رسول الله يهجر ( 4 ) .
إن أول من رد على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفض طلبه عمر بن الخطاب كما في رواية
البخاري وغيرها مما لم نذكر ، ولم يكتف برفض طلبه بل اتهمه بالهجران ، وقد اختلفت
هامش
1 - السنن الكبرى ، البيهقي : 8 / 197 ، صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل الانسان
نفسه . . .
2 - كتاب المغازي - باب مرض النبي ووفاته .
3 - كتاب المرض - باب قول المريض قوموا عني . طبقات ابن سعد : 2 / 37 .
4 - كتاب الوصية - باب ترك الوصية .