بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم ) ( 1 ) .
وهناك الكثير من الآيات التي تتحدث عنهم ، حتى أن سورة التوبة سميت
بالفاضحة . وقلما يجد قارئ القرآن سورة تخلو من ذكر المنافقين ، وإن شئت فاقرأ
سور : الأحزاب ، والنساء ، والأنفال ، والحشر ، والمنافقين ، والبقرة ، وآل عمران ،
والمجادلة . . . وقد جمع بعض المحققين الآيات الخاصة بالمنافقين فبلغت ما يقرب من عشر
القرآن ( 2 ) !
ومع بيان الآيات هذه لهم فقد بقي الكثير من المنافقين مجهولين عند المسلمين ، قال
تعالى : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 3 ) .
ونحن نسأل : من هؤلاء الذين نزل فيهم عشر القرآن ؟ أليسوا هم ممن صحب
رسول الله ؟ بلى ، هم كذلك بشهادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أخرج البخاري : إن عمر بن الخطاب طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يضرب عنق
عبد الله بن أبي ، فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" دعه ، لا يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه " ( 4 ) ! !
ومرة أشار الصحابة على النبي بقتل ابن أبي ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فلعمري ، لنحسنن
صحبته ما دام بين أظهرنا ) ( 5 ) .
يقول النووي : " ولم يقتل - النبي - المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام ، وقد
أمر بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه " ( 6 ) .
هامش
1 - التوبة : 74 .
2 - النفاق والمنافقون ، الأستاذ إبراهيم علي سالم المصري .
3 - التوبة : 101 .
4 - كتاب تفسير القرآن ، حديث رقم : 4525 ، صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ، باب نصر
الأخ ظالما أو مظلوما .
5 - طبقات ابن سعد : 2 / 56 .
6 - صحيح مسلم بشرح النووي : 16 / 139 .