إشارة :
إن تعديل جميع الصحابة بناءا على أنهم نقلة الدين لا يصح ، لأن غالبية الصحابة
لم ينقلوا لنا شيئا من الشريعة ! ! !
يقول ابن خلدون : " إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ
عن جميعهم ، وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن ، العارفين بناسخه ومنسوخه ،
ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته ، بما تلقوه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ممن سمعه ، منهم ومن
عليتهم ، وكانوا يسمون لذلك " القراء " أي : الذين يقرأون الكتاب ، لأن العرب كانوا أمة
أمية ، فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ وبقي الأمر كذلك
صدر الملة " ( 1 ) .
هذه شهادة من ابن خلدون تؤكد لنا " إن الصحابة لم يكونوا كلهم أهل فتيا
ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم . . . " فلماذا نعدلهم جميعا إذا كان الدين لا يؤخذ عن
جميعهم ؟ ! وكيف نعدلهم ونحن نجهل أكثرهم ؟ ! وهل يليق بالعاقل أن يحكم على
ما يجهله ؟ !
تعريف الصحابي :
قال ابن حجر : " كل من روى عن النبي حديثا أو كلمة ، أو رآه وهو مؤمن به ، فهو
من الصحابة ، ومن لقي النبي مؤمنا به ومات على الإسلام ، طالت مجالسته معه أو
قصرت ، روى عنه أو لم يرو ، غزا أو لم يغز . من رآه ولم يجالسه ومن لم يره
لعارض " ( 2 ) .
وقال النووي في تعريف الصحابي : " فأما الصحابي فكل مسلم رأى
هامش
1 - المقدمة : 563 ، الفصل السابع من الباب الرابع .
2 - الإصابة : 1 / 10 .