بادئ ذي بدء :
لقد جعل أهل السنة كل الصحابة عدولا لأنهم كما يقولون حملة الشريعة للناس .
يقول ابن الصلاح : " ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة . . . وكأن الله سبحانه
وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " ( 1 ) .
وقال الجويني : " والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم ، انهم حملة الشريعة ، فلو
ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولما استرسلت إلى سائر
العصور " ( 2 ) .
وقال القرشي : " إن حفظ الدين يقتضي عدالة الصحابة ، إذ كيف يعد الله سبحانه
بحفظ دينه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 3 ) بينما حملته ونقلته عن نبيه
مطعون في عدالتهم ونزاهتهم " ( 4 ) .
نعم ، لقد قرر هؤلاء عدالة جميع الصحابة لأنهم نقلة الشريعة . ونحن في بحثنا هذا
سنتناول عدالة الصحابة ، فإن كانوا عدولا فسنتنازل عن كل ما كتبناه ، ونقول : إنهم
حملة الشريعة حقا ، ولكن إذا لم يكونوا عدولا فلا يجوز لنا أن نأخذ عنهم الشريعة . وإلا
فكيف نأخذ ديننا عنهم " بينما حملته ونقلته عن نبيه مطعون في عدالتهم ونزاهتهم " على
حد تعبير القرشي ! !
هامش
1 - مقدمة ابن الصلاح .
2 - فتح المغيث : 3 / 103 . تدريب الراوي : 2 / 214 .
3 - الحجر : 9 .
4 - تنبيه ذوي النجابة إلى عدالة الصحابة : ص 25 .