أهل العراق الحكم الإسلامي الصحيح ويخطئه أهل الشام ! ! وقد يكون للحديث الذي
رواه الصحابي في العراق مخصص أو مقيد ولكنه لا يعلم بذلك ، فيفتي للناس هناك بما
عنده فيعمل الناس بالعام والمطلق ، بينما المخصص أو المقيد للحديث نفسه عند الصحابي
الذي في الشام مثلا ! وهكذا .
إن الله ( 1 ) ليس عاجزا عن اختيار طريقة أمثل لتبليغ سنة نبيه . أما نسبة اختيار
هذه الطريقة في التبليغ لله ففيها ما فيها من نسبة الظلم والجهل إلى الله ، تعالى عن ذلك
علوا كبيرا ، فهذه الطريقة قد تمنع المسلم من إصابة الواقع الشرعي ، والله قادر على
إيصال سنة نبيه بصورة صحيحة بدلا من أن يترك عباده يبحثون في البلدان وفي جبهات
القتال عن الناسخ إذا احتمل وجوده أو المقيد أو المخصص منه ، وقد يقطعون مسافات
طويلة في سبيل الحصول على جواب فيموتون وفي أنفسهم من ذلك شئ .
لذلك نحن نقول : إن هناك شخصا أخذ السنة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاملة ، وهو الذي
يقوم ببيانها للناس بسهولة ودون عناء ، بعيدا عن الإشكالات السابقة .
الصحابة والرواسب الجاهلية
لقد عاش عدد كبير من الصحابة أكثر حياتهم في المجتمع الجاهلي ، وشاركوا أهل
الجاهلية في جميع أعمالهم ، من وأد البنات وشرب الخمر وأكل الربا و . . . إلى غير ذلك من
المحرمات التي حاربها الإسلام . وهذه الملاحظة وحدها تكفي لأن تجعلنا نقول : إن الله لم
يخترهم لبيان دينه .
فالله منذ أوجد الإنسان لم يبعث له نبيا ولا سفيرا قد شارك قومه عاداتهم
المنحرفة ، بل كان يختار أناسا هم أكمل الناس ، خالين من أية رواسب بيئية منحرفة .
هذه سنة الله في خلقه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ( 2 ) .
هامش
1 - الأحزاب : 62 .